آقا على مدرس زنوزى طهرانى (مدرس) (حكيم مؤسس)
104
مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى (فارسى)
يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَ هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ » « 1 » ، و الاهونية انما هى من جهة اتصال البدن بالنفس بالعلاقة التى ذكرناها و وجود آثار النفس فيه ، بل فيهما نحو من الاتحاد بحسب النظام الكلى ايجابا لما علمت من ان لها تعلق بالبدن بعد المفارقة ايضا ، الا ان تعلقها به بعد المفارقة تعلق ايجابى و ليس للبدن لها اعداد من قبيل الا عدادات التى لها قبل المفارقة ، فبرجوع النفس فى البرزخ « 2 » الى الاخرة و القيامة الكبرى يرجع البدن فى الدنيا اليها ، و بكل مرتبة من قرب النفس اليها ، يحصل قرب للبدن من النفس الى ان يتصل بها ، و هذه العلاقة الايجابيه هى المصححة لبقاء بدن المقربين بصورته و هيئته فى القبر . و كذا تكلّم بعض النفوس القدسيه الالهيه ( ع ) و تلاوتها القرآن « 3 » بعد الانتقال من الدنيا « 4 » ، و كذا رجوع النفس الى البدن فى القبر الدنيوى لسؤال منكر و نكير « 5 » ، و لم يسم رجوعها من القبر الى البرزخ نزعا و توفيا لعدم الاتحاد الاعدادى الدنيوى . و من ذلك يعد هذا الرجوع و السؤال و الجواب مع كونها فى هذا القبر الدنيوى من مقامات الاخرة و منازلها ، و كذا ما روى كثيرا من مشاهدة اشتعال النار من قبور النفوس الشقية « 6 » و كذا احياء الموتى . تدبر فى ذلك كله تدبرا عقليا تفهم ان كنت ذا فطرة ثانية ؛ فان
--> ( 1 ) . سورة الروم / 27 . ( 2 ) . الف : البرزخ بعد . ( 3 ) . هامش ك : لشدة قوة النفس و شعاعها الى البدن . ( 4 ) . عن الحرث بن وكيدة ، قال : حمل راس الحسين ( ع ) فسمعته يقرء : « أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَ الرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً » [ الكهف / 9 ] الى قوله : « إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَ زِدْناهُمْ هُدىً فلم يزدهم ذلك الا ضلالا . . . » [ الكهف / 13 ] ، و قرا : « وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ؟ [ الشعراء / 227 ] . فجعلت اشك فى نفسى و انا اسمع نغمة ابى عبد الله ( ع ) ، فقال لى : « يا ابن وكيدة اما علمت انا معشر الائمة احياء عند ربنا ؟ » فقلت فى نفسى : اسرق راسه ، فنادى : « يا ابن وكيدة ! ليس لك الى ذلك سبيل ، سفكهم دمى اعظم عند الله تعالى من تسييرهم اياى . فذرهم فسوف يعلمون « إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَ السَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ » [ الغافر / 71 ] . راجع : ابو جعفر محمد بن جرير الطبرسى ، دلايل الامامة ، نجف ، 1383 ق ، صفحة 78 ؛ الشيخ المفيد ، الارشاد فى معرفة حجج الله على العباد ، قم ، 1413 ق ، ج 2 ، ص 117 ؛ قطب الدين الراوندى ، الخرائج و الجرائح ، قم ، 1407 ق ، ج 2 ، ص 577 ، حديث 1 ؛ العلامة المجلسى ، بحار الانوار ، ج 45 ، ص 188 ، حديث 32 ، طهران ، 1385 ق و موسوعة كلمات الامام الحسين ( ع ) ، قم ، 1415 ق ، ص 523 - 522 . ( 5 ) . راجع : ثقة الاسلام الكلينى ، الفروع فى الكافى ، كتاب الجنائز ، باب المساله فى القبر و من يسال و من لا يسال ، تصحيح على اكبر الغفارى ، طهران ، 1391 ق ، ج 3 ، ص 241 - 235 . ( 6 ) . راجع الكلينى ، الفروع من الكافى ، كتاب الجنائز ، باب فى ارواح الكفار ، ج 3 ، ص 246 - 245 .